Sunday, December 19, 2010

فى برد الليل

تتمرد ناديه على كل القيود و تضع ملابس خفيفة لا تناسب طقس ذلك اليوم البارد وتتجه إلى الشارع فى ساعه متأخرة من الليل الشديد .. تمشى على كوبرى عباس ومنه إلى شارع النيل وتظل تمشى حتى تصل إلى كوبرى قصر النيل.

تقف ليلى عند مبنى الإذاعة والتليفزيون مستندة على شجرة وتضع معطفاً شتوياً وغطاء رأس من الصوف يغطى أذنيها ويداها تستقران داخل جيوب المعطف .. يمر بها قليل من الناس وتدعى هى الشعور بالبرودة الشديدة.

تسير الرياح فى جنون محدثة صوت صفير غير منتظم وتتخلل فتحات الپلوڤر الذى تناست ناديه أن تضع شيئاً من تحته لتغطية بطنها فتحدث الرياح صدمات كهربائية تسير فى جسدها فتشعرها بنشوة وحرية غير مسبوقة.

تنظر ليلى حولها فتجد شاباً قادم فى إتجاهها فتفتعل أكثر الشعور بالبرودة وتضع على وجهها نظرة خوف فى إتجاه الأرض بزاوية تمكنها من رؤيته جيداً.. فيتجه إليها حسام فى محاولة لفك شفرات سبب وجودها وحيدة فى هذا الظلام الدامس فى ليلة قارسة البرودة .. تعدل وقفتها بحيث يكون ظهرها للنيل مصدر الإضاءة الوحيد حتى تتمكن من تفادى وضوح ملامحها وتعبيرات وجهها.

يسأل كريم ناديه إذا كانت تحتاج شيئاً ويحذرها من الوقوف وحيدة فالناس لا ترحم .. فتبتسم له قائلة:
"أنا بعرف إزاى احافظ على نفسى كويس .. ثم أن الأسدين اللى قاعدين هناك دول هيقوموا جرى ناحية أى حد يفكر بس انه يضايقنى"
يضحك .. فتبتسم
ثم يصمت .. فتنطلق ضاحكة
فيزداد ضحكاً على ضحكها .. فتنهمر هى فى البكاء.

يسأل حسام ليلى عن ذلك القيد الملتف حول عنقها فتحكى له قصة طويلة منسوجة بمهارة .. فهى تمتاز بسرعة البديهة نتيجة كثرة التمرس، فلم تجد أى صعوبة فى إقناعه فهو الآخر عنده نفس القيد الذى لم تره ليلى لأن حواسها البصرية كانت مشوشة بسبب تلك المهمه الكلامية التى يجب إنجازها.

يخبر كريم ناديه انه كان على يقين بوجود سلاسل شفافة تقيد رقبتها ويؤكد لها انه يستطيع رؤيتها بوضوح .. فتعترف له انها تبكى لأنها الأخرى ترى السلاسل حول رقبتة.
يبتسم ..فتبتسم
ويدمع .. فتبكى.

يسألها حسام أين ستقضى ليلتها، فتخبره ليلى انها معدمة من النقود فيعرض عليها أن يأخذها إلى منزله لقضاء الليلة ومساعدتها فى أيامها المقبلة .. فتدعى الخوف وتذهب معه.

يكتشف كريم وناديه أن بينهما الكثير من التشابه فهما يحبان القراءة ويعشقان الكتابة ويستمتعان بسماع الأغانى وتحليلها.. فتعرض ناديه عليه الذهاب إلى أحد المقاهى التى لا تغلق أبوابها حتى الصباح وتعترف له أن والديها مسافران خارج القاهرة لمدة أسبوعين وتكمل .. "يعنى من الاخر نفسي أتجنن يومين" .. فيخبرها أن منزله ملىء بالجنون والكتب والأسطوانات ويضيف انه أيضاً ملىء بالأصدقاء حتى يطمئن قلبها .. المطمئن منذ اللحظة الأولى.

تدخل ليلى منزل حسام وتلقى نظرة سريعة حول المكان فتجد عالماً مختلفاً .. عالم ملىء بالتفاصيل الفنية التى لا تستوعبها فتشعر كم هى لا تنتمى لهذا المكان .. فيقطع تفكيرها سؤال حسام عن رأيها فى منزله فتجيب قائلة:
"حاسه إنى فى البيت .. ذوقك زى ذوقى بظبط".

يشد كريم ناديه من على عتبة الباب ويدعوها للدخول بلا خوف .. فتدخل لتجد بعض الأصدقاء الذين يلقوا عليها تحية لطيفة فتجلس لتستمع لذلك الذى يقرأ قصيدة شعر أعجبته بصوت عال واخر يدندن ألحان أغنية أنتهى من وضع لمساتها الأخيرة وإثنان يتبادلان النكت مع فتاة فى ركن من الصالة .. واخر منكب على أوراق يكتب شيئاً لعلها أغنية أو قصيدة جديدة .. يتفاعل كريم مع أصدقائه فتجدها هى فرصه لدراسة تفاصيل المكان .. فتعشق الديكور القديم و تذوب عشقاً فى اللوحات الموزعة عشوائياً على الجدران .. فتنفصل للحظات وتستمتع برائحة المكان الدافىء.

تدخل ليلى حجرة نوم حسام الذى يرتب أرجائها فى سرعة شديدة ثم يعطيها المفتاح ويخبرها انه ينوى قضاء الليلة عند أحد أصدقائه الذين يملئون شقق نفس المبنى .. فتهز رأسها بخجل مفتعل.

ينصرف أصدقاء كريم واحد تلو الأخر ليخلو المنزل من الجميع إلا هو وناديه .. تستأذنه فى خلع الحذاء والجلوس على راحتها وتستأذنه أيضاً فى فنجان من القهوة وبطانية خفيفة حتى تدفىء أطرافها .. ثم يتبادلان بعدها أطراف الحديث الذى لا ينقطع الا ببعض اللحظات القليلة من الصمت المعبر.

تستيقظ ليلى فى الظهيرة وتعبث فى محتويات حجرة المعيشة فهى تريد أن تحفظ بعض عناوين الكتب والاسطوانات التى يملكها حسام حتى تستطيع عند عودتة أن تقنعه أنها هى الأخرى مطَّلعة وعندها حس فنى لأنها أدركت انه أكيد يعشق الجمال والثقافة معاً.

تفتح ناديه عينيها لتجد نفسها على نفس الوضع فوق الكنبة وتسمع صوت دربكة فتتجه نحوه حافية القدمين لتجد كريم يعد الإفطار قائلا:ً "صباح الفل" ثم يخبرها كم هو ماهر فى الطهى وان السفرة شبه معدة فى الخارج .. فيبدأن ثانية فى تبادل الحديث ويأكلان مباشرة من الطاسة ويسقطان الطعام على ملابسهما فيضحكان سوياً من القلب .. ثم يستأذن فى الرحيل مع وعد بعدم التأخير.

تبحث ليلى فى أرجاء المكان عن النقود التى تركها حسام لها فهى على يقين انها موجودة فى مكان ما وتنزل بعدها إلى السوق وترجع بالقليل من البقالة والكثير من أدوات التجميل.

يترك كريم بعض النقود لناديه مع نمرة تليفون السوبر ماركت حتى تطلب ما ينقص البيت فتبحث عن أقرب محل أدوات منزلية وتشترى ڤازة ثم تتجه إلى محل قماش لشراء قطعه مزينة بالورود مع إبرة وخيط لأنها تنوى صنع ستارة.

تنتظر ليلى عودة حسام إلى المنزل وهى فى كامل أناقتها ورائحة عطرها تملأ المكان.

تضع ناديه الڤازة على طاولة صغيرة فى ركن من أركان البيت وتنزل الستارة المعلقة لتكتشف كيف يمكنها صنع واحدة مشابهه .. وتنجح فى النهاية أن تصنع واحدة بعد أن أصابت نفسها ببعض الجروح التى تركت أثار دم على الستارة الجديدة فلا تحاول تنظيفها لأنها تجدها جميلة ومناسبة مع لون الورود.

يعود حسام إلى المنزل فتجرى ليلى نحوه فى محاولة لإستقباله ذلك الإستقبال الذى تعلم تأثيره على الرجال .. فيطبع على رأسها قبلة فتندهش فيخبرها كم هو يقدرها ويريدها بيضاء نقية كما يراها .. فتصاب بالإحباط المزين بإبتسامة امتنان مزيفة.

يفرح كريم بالڤازة والستارة بشدة ويجذب ناديه إلى المطبخ لتناول بقايا طعام الإفطار .. يستند على الحوض وتجلس هى فوق الطاولة وبعد الأكل يشعل سيجارتين من البوتاجاز مباشرة ويعطيها واحدة مع الاعتذار عن اهماله وضياع الولاعة .. فتبتسم وتبدأ فى تدخين السيجارة المحلاه بطعم شفاه لا تعرف الكذب.

يمر اسبوع وتضج الحياة بالشقتين..

وتصير ليلى خليلة أصدقاء حسام الذين أقنعتهم فى غيابه انه مجرد معرفة قديمة .. وهم بدورهم لم يطبعوا ابداً قبلة على رأسها فهم يعلمون جيداً أين يتركون بصمات شفاهم وايديهم وتعلم هى الأخرى ماذا يفضلون بداية بلون أحمر الشفاه ونهاية بالمشهد الأخير.

يجلس كريم وناديه متلاصقين للمرة الأولى ويخبرها برغبتة ان يلمس يدها أثناء الحديث .. فتعترف له انها كانت تتمنى ذلك أيضاً.

تحاول ليلى بطريقة غير مباشرة فى إستمالة حسام جنسياً ويظل هو على وعده معها .. لم يشعر ابداً لطيبة قلبه ومشاعرة الفياضة انها كانت فى غنى عن هذا الوعد.

يعتاد كريم وناديه على الجلوس متلاصقين .. وكانت تلك الليلة التى أخذا فيها القرار لا إرادياً ان يمتزجوا سوياً .. يجذبها نحوه بشدة لطيفة فتترك نفسها ضعيفة متعمدة .. يسألها إذا كانت خائفة فتجيبه "خالص ده أنا فى قمة السعادة" .. وتضع رأسها بين ذقنه وكتفه فى ذلك المكان الذى تمنت زيارته .. فيجذبها بقوة أكبر وتعلو دقات قلبهما ويتلاقا ويتشابكان أكثر فتشعر ناديه بنشوة حقيقية لم تكن تعلم بوجودها فى دنيانا .. وينتهي المشهد بأصوات أنفاس عالية، مبتهجة ومرهقة فى نفس الوقت فقد كان لقاءً لطيفاً عنيفاً .. سعيداً مليئاً بالشجن على تأخر حدوثه .. وتفتح عينيها صباحاً لتجد نفسها على نفس الوضع بين ذراعيه فتتذكر اللقاء وتبتسم .. ثم تبتسم أكثر انه لم يحدث فى الفراش.

يكتشف حسام خيانة ليلى فتقرر الرحيل .. ينظر إليها وإلى الحقيبة فى يدها المملوءة بالملابس المشبعة بالحب الصادق التى انتقاها لها.. ينظر لها وكأنه يراها لأول مرة ويكتشفها ويكتشف حقيقة تلك القيود الملتفه حولها .. القيود التى قرر هو ان يراها حتى يجد من يشاركه دنياه .. وتنظر هى إليه تلك النظرة الأولى المليئه بالخوف ولكن من رد فعله هذه المرة .. ولكنها لم تستطع ان تخفى شيئاً وراءها فالمنزل ملىء بالإضاءة التى تحيطها من كل جانب .. تلك الأضاءة التى تحيط البطل لحظة إنتهاء العرض وتصفيق المشاهدين.

تضع ناديه زهرة فى الڤازة وتقف تتأمل جمال معناها .. زهرة واحدة فقط فهو كيان واحد.

أرفع عينى لأعلى لأجد أبى يقول متسائلاً .. "ايه؟! .. رحتى لحد فين بقالك ساعتين سرحانه" فأجيبه:

"كنا .. أأه ه .. قصدى كنت فى أواخر الشتا قبل اللى فات".

Tuesday, October 12, 2010

العتبة جزاز والسلم نايلو فى نايلو

تمت سرقة حقيبتى أثناء مرورى بشارع جامعة الدول العربية بصحبة إبنة عمتى فقد اقترحت أنا أن نذهب سيراً على الأقدام للسوبر ماركت لشراء بعض الخضروات والفاكهة لزوم المأسوف على أمره - الدايت..

أخذت أتحدث معها عن الأمان الذى أشعر به قرابة خمسة شهور وأسرح بين الجُمل في مدى صحة هذا الشعور .. وفى لحظه

شعرت بأحد يدفعنى من الخلف وكأنه يريد إفاقتى وخيل لى ان الحقيبة سقطت على الأرض من قوة الدفعة ولكنى أدركت فى خلال ثوانى إنى أحمل على كتفى يد الحقيبة فقط فنظرت إلى الأمام لأجد شابان على موتوسكل والحقيبة تتدلى من يد الشاب الجالس على المقعد الخلفى. هول المفاجأة أخرسنى حوالى دقيقتين قبا إتخاذ قرار الإتصال بوالدى وعمتى التى كنت أنوى قضاء الليلة عندها. وجدير بالذكر أيضاً إى لم أصرخ على الإطلاق وكأنه لا توجد بداخلى طاقة تنتظر أية فرصة للتعبير عن نفسها، ثم إنى لا أجيد الصراخ رغم محاولة تعلمه فى الماضى القريب وممارسته بشكل عشوائى غير منتظم فى بعض الأحيان

توجهنا إلى نقطة الشرطة ومنها إلى القسم لعمل البلاغ الرسمى وعند سؤالى عن محتويات الشنطة ..أجبت: "كان بها المحفظة ورخصة القيادة و.... " ثم التزمت الصمت فقد تذكرت شيئاً مهماً. كان معى نوتة صغيرة لا تفارقنى قرابة العامين تحتوى على تدوينات وبعض وصفات الأكلات والحسابات!! وأيضاً كانت تحمل بعض الشحنات السلبية بين صفحاتها .. بل وبين السطور و.. يا آلهي إن بها عامين من عمرى!! يفيقنى الضابط فجأة قائلاً " وماذا أيضاً يا أستاذة؟" فأكمل، وشيك وشهادة بنكية وزجاجة عطر.. ولا أذكُر النوتة

نخرج متجهين إلى بيت عمتى ومن ثم إلى منزلى وفى أثناء الطريق تحدثت مع أبى والدموع تملأ عينى وكان يردد محاولاً تهدئتى "ما يهمكيش يا حبيبتي كل حاجه فى الدنيا تتعوض" فأخبرة عن ضياع النوتة التى يعرفها جيداً ويعرف قيمة التدوين وقدرتة الفائقة على تفريغ الشحنات لإعادة التوازن.. فأبى أيضاً مدون. فيردد ثانية "كل حاجة تتعوض ولكن بصوت غير مقتنع هذه المرة". أصل إلى البيت فى حالة معتدلة نسبياً فقد أتم التفكير مهمتة فى إخراج بعض الشحنات بداخلى وإصابتى بالإرهاق الشديد

لا افكر إلا في النوم والرغبة فى إنهاء هذا اليوم. استلقى على الفراش وأوجه نظرى إلى السقف فى محاولة ثانية لتذكر جميع محتويات النوته فأجد نفسي بلا إرادة اتذكر العامين الماضيين. جميع الأحداث والذكريات تلهث أمام عينى فى حركات أشبه بالبهلوانية وأجد نفسى غاضبة بشدة، ليس من حادث السرقة .. بل من العامين السابقين نفسهما ثم أسرح فجأة وأفكر. الآن لا يوجد أى إثبات على وجود هذا الكم من التفاصيل إلا فى عقلى، وأعلم جيداً أن الله أنعم علينا بنعمة النسيان

إذن أكيد سوف انسى سواء اردت ذلك ام لا، سوف يسقطهما الله عمداً

..أكيد

ثم أتذكر ثانية الحادث والحقيبة فأبتسم مرددة بصوت خافت.. "إنكم حقاً لصوص لكن ظرفاء" فأبتسم ثانية وأتنهد بنشوة الإنتصار وأغمض عينى لأذهب بناءً على رغبتى إلى ذلك العالم الغامض

..فأنا مشتاقة للشمس الجديدة



Monday, October 1, 2007

القميص الأخضر

امبارح بالليل تخيلت إني بتكلم معاك في التليفون والبيت كله نايم .. كان إحساس جميل..


فضلنا نتكلم ونضحك ونحكي عن يومنا.. وقعدت تقوللي نكت بايخة وأنا كنت هاموت من الضحك .. اصلي ما كنتش بحاول أفسر النكت.. ما أنت كده كده دمك خفيف على قلبي ..


وبعدين قعدت تحكيلي حكاية الشاطر حسن .. وبما أنى حافظاها عن ظهر قلب قررت أنام وأنت بتحكيهالي .. مش علشان حاجة غير أنى كنت عايزة أشاركك أحلامي .. ما كنتش عايزة يكون فيه جزء غامض في حياتي أو حاجة نفسك تعرفها عنى ..

نمت وكملت معاك الحكاية.. كانت مختلفة جدا.. كانت حدوتة بكل الألوان اللي بحبها..

وصحيت الصبح مبتسمة بس متأخرة كالعادة .. قمت جرى فتحت الدولاب و سحبت قميص اخضر بحبه.. ما أنت عارف أنى بحب اللون الأخضر..

ونزلت في طريقي اليومي وأنا بغنى "عصفور طل من الشباك وقاللى يا نونو" ..

وصلت الشغل وصبحت على كل اللي شفته في طريقي .. رئيستي، زملائي، وعم صالح بتاع السندوتشات اللي رد عليا بجملة .. "صباحك زي الفل يا فندم" ..

وقعدت اشتغل والابتسامة لسه مصره علي وضعها..

رن جرس تليفون مكتبي .. كانت واحدة صاحبتي .. لقيتها بتقوللي "شفتك الصبح و انتي نازله وكنت عايزة اصبح عليكي بس كان شكلك مستعجل أوي .. كنت عايزة أقولك أن لبسك شيك جداً.. اللون الأسود يجنن عليكي "..!!

استأذنت منها فورا من غير "ميرسى على ذوقك" بحجة أن عندي اجتماع مهم .. وجريت على الحمام علشان أشوف نفسي في المرايه ....

معقول؟؟

أنا مكنتش لابسة أسود .. فين قميصي الأخضر؟؟

وقبل أن أجد إجابة على سؤالي .. أفقت على صوت أمي تناديني قائلة
" المنبه بقالوا ساعة بيرن .. اتأخرتي"!! ..

Monday, April 30, 2007

تأثير الأصوات على نفسي

تلعب الأصوات دور كبير في حياتي وعندي دائماً اعتقاد أن لدى قدرة سمعية مميزة تساعدني في الحكم على البشر و على نفسي من خلال الأصوات و الانفعالات الصوتية الخاصة بي و بهم ...

و من شدة حبي و تركيزي للأصوات أصبحت حاسة السمع هي الأقوى من بين حواسي الخمسة فأنا اسمع اشد الأصوات انخفاضاً.. و لا يصدقني أحد عندما أقول أنني بالرغم من استخدامي للعدسات اللاصقة بسبب قصر بسيط في النظر إني مازالت لا أري التفاصيل بل اسمعها..

و تسيطر حاسة السمع تلقائياً علي بقيه حواسي ..

فأسمع آهات قلبي ثم أشعر بعدها بآلامه و أسمعه يغني فأنتبه أني سعيدة

اسمع صوت كاذب فابدأ بالنظر إلي الملامح لأكتشف أين تقع عضلة الكذب في الوجه .. هل في العين أم الشفاه أو غيرهما..

اسمع صوت صادق فابدأ بالنظر إلي الشفاه و قدرتها الفطرية علي إخراج الكلام بشكل منتظم ..

اسمع صوت ثرثار فأرى أن اللسان لديه قدرة رياضية فائقة تجعله لا يتوقف إلا مضطراً عند النوم ..

اسمع صوت جميل فأتخيل أن الاحبال الصوتية تتمتع بشكل إنسيابي متميز ..

اسمع صوت الطبيعة صباحاً فابدأ في استنشاق الهواء النقي الذي يتخللني في حرص شديد حتى لا يوقظ قلبي الحالم ..

اسمع صوت من احب فألمس يده لأشعر بدفء مميز ينقل بدوره إحساسي للطرف الآخر فيتركني استمتع بتعبيرات وجهه التي تسعدني ..

أضع رأسي علي صدره فأسمع دقات قلبه و هي تتواصل مع أذني في صوت مريح لا يتصف بالأنانية فهو يترك مساحة لأصوات أنفاسه التي تدفئني ..

انجح عاده في السيطرة علي تعبيرات وجهي فيفضحني صوتي ...

تشتكي صديقتي من الحب و هي تبكي فأسمع في صوتها إرهاق نتيجة تشابك قلبها وعقلها معاَ ..

اسمع صوت المصعد و مفاتيح أبي فاطمئن لوجود سند في حياتنا ..

اسمع حكايات أمي التي تختزنها لي بعد عودتي يومياً فأشعر بالسعادة لوجود صديقة تحبني كما أنا ..

اسمع صوت جدتي العجوز فأتذكر واجباتي نحو الآخرين ..

استمتع وحدي بدندنة جمل غنائية احبها بصوت عالي لا يتميز بالجمال و لكنه غني بالمشاعر التي لا يفهمها سواي ..

يساعدني التمايل علي الأنغام الموسيقية بجسدي الذي يفتقد الرشاقة علي إخراج الطاقة الزائدة منه ..

استمتع بسماع الشعر اكثر من قراءته ..

أسمع صوت قلمي الرصاص على الورق الآن فأشعر بالسعادة أني استطعت إفراغ ما بداخلي من أفكار مبعثرة ...