Tuesday, October 12, 2010

العتبة جزاز والسلم نايلو فى نايلو

تمت سرقة حقيبتى أثناء مرورى بشارع جامعة الدول العربية بصحبة إبنة عمتى فقد اقترحت أنا أن نذهب سيراً على الأقدام للسوبر ماركت لشراء بعض الخضروات والفاكهة لزوم المأسوف على أمره - الدايت..

أخذت أتحدث معها عن الأمان الذى أشعر به قرابة خمسة شهور وأسرح بين الجُمل في مدى صحة هذا الشعور .. وفى لحظه

شعرت بأحد يدفعنى من الخلف وكأنه يريد إفاقتى وخيل لى ان الحقيبة سقطت على الأرض من قوة الدفعة ولكنى أدركت فى خلال ثوانى إنى أحمل على كتفى يد الحقيبة فقط فنظرت إلى الأمام لأجد شابان على موتوسكل والحقيبة تتدلى من يد الشاب الجالس على المقعد الخلفى. هول المفاجأة أخرسنى حوالى دقيقتين قبا إتخاذ قرار الإتصال بوالدى وعمتى التى كنت أنوى قضاء الليلة عندها. وجدير بالذكر أيضاً إى لم أصرخ على الإطلاق وكأنه لا توجد بداخلى طاقة تنتظر أية فرصة للتعبير عن نفسها، ثم إنى لا أجيد الصراخ رغم محاولة تعلمه فى الماضى القريب وممارسته بشكل عشوائى غير منتظم فى بعض الأحيان

توجهنا إلى نقطة الشرطة ومنها إلى القسم لعمل البلاغ الرسمى وعند سؤالى عن محتويات الشنطة ..أجبت: "كان بها المحفظة ورخصة القيادة و.... " ثم التزمت الصمت فقد تذكرت شيئاً مهماً. كان معى نوتة صغيرة لا تفارقنى قرابة العامين تحتوى على تدوينات وبعض وصفات الأكلات والحسابات!! وأيضاً كانت تحمل بعض الشحنات السلبية بين صفحاتها .. بل وبين السطور و.. يا آلهي إن بها عامين من عمرى!! يفيقنى الضابط فجأة قائلاً " وماذا أيضاً يا أستاذة؟" فأكمل، وشيك وشهادة بنكية وزجاجة عطر.. ولا أذكُر النوتة

نخرج متجهين إلى بيت عمتى ومن ثم إلى منزلى وفى أثناء الطريق تحدثت مع أبى والدموع تملأ عينى وكان يردد محاولاً تهدئتى "ما يهمكيش يا حبيبتي كل حاجه فى الدنيا تتعوض" فأخبرة عن ضياع النوتة التى يعرفها جيداً ويعرف قيمة التدوين وقدرتة الفائقة على تفريغ الشحنات لإعادة التوازن.. فأبى أيضاً مدون. فيردد ثانية "كل حاجة تتعوض ولكن بصوت غير مقتنع هذه المرة". أصل إلى البيت فى حالة معتدلة نسبياً فقد أتم التفكير مهمتة فى إخراج بعض الشحنات بداخلى وإصابتى بالإرهاق الشديد

لا افكر إلا في النوم والرغبة فى إنهاء هذا اليوم. استلقى على الفراش وأوجه نظرى إلى السقف فى محاولة ثانية لتذكر جميع محتويات النوته فأجد نفسي بلا إرادة اتذكر العامين الماضيين. جميع الأحداث والذكريات تلهث أمام عينى فى حركات أشبه بالبهلوانية وأجد نفسى غاضبة بشدة، ليس من حادث السرقة .. بل من العامين السابقين نفسهما ثم أسرح فجأة وأفكر. الآن لا يوجد أى إثبات على وجود هذا الكم من التفاصيل إلا فى عقلى، وأعلم جيداً أن الله أنعم علينا بنعمة النسيان

إذن أكيد سوف انسى سواء اردت ذلك ام لا، سوف يسقطهما الله عمداً

..أكيد

ثم أتذكر ثانية الحادث والحقيبة فأبتسم مرددة بصوت خافت.. "إنكم حقاً لصوص لكن ظرفاء" فأبتسم ثانية وأتنهد بنشوة الإنتصار وأغمض عينى لأذهب بناءً على رغبتى إلى ذلك العالم الغامض

..فأنا مشتاقة للشمس الجديدة